فوزي آل سيف

92

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

لم تكن على المنهاج القويم في أصل بدايتها وغايتها أو في أساليبها كما أشار إليه بعض المحققين[139]فإنه يمكن الإجابة عن الأول بأنه لو فرض حصوله وإذن أمير المؤمنين عليّ وهو الإمام الشرعي في ذلك فلا ضير فيه ويكون بإجازته ومن تقديم الأهم - لو فرض - على المهم. ويجاب على الثاني: لو فرض حصوله بأن وجود أمثالهم يكون الغرض منه تصويب الاتجاه والغزو قدر الإمكان وبما يستطاع وهو ما فسر به مشاركة بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في الفتوحات تلك ممن لا يتصور أنهم ينبعثون عن غير أمره وهم ليسوا بالقليل، وأنه لو كان الخيار بين الفساد الأكبر أو تخفيف ذلك الفساد بمقدار ما يستطاع لتم اختيار الثاني، مع أن الفتوحات لم تكن شرًّا مطلقًا وإنما كان فيها إيصال صوت الإسلام إلى سائر الشعوب وإن تخللها غايات مادية وشابها أخطاء وتجاوزات. فنحن لا نرى مشكلة في ذلك لو فرضنا حصوله، إلا أن المشكلة كل المشكلة هي أنه لا يوجد ما يثبته بل القرائن تعارض مثل هذا الأمر، فمن ذلك: أولا: الاختلاف الذي أشار إليه ابن الأثير في الكامل في قضية فتح طبرستان وأن فتحها هل تم في سنة 18 هـ زمان عمر بن الخطاب؟ وقيل في سنة 30 هـ زمان عثمان بن عفان، فإذا كان الأول فلا معنى للفتح الثاني. وكذلك فإن الخبر يثبت أن الغزو لطبرستان كان من الكوفة، ومن المعلوم أن الإمام الحسين عليه السلام كان في المدينة في سنة 30 للهجرة، وأنه لم يأت إلى الكوفة إلا مع أبيه عليهما السلام بعد الرجوع من حرب الجمل سنة 36 هـ، وقبل ذلك لا يذكر أن الحسين جاء إلى الكوفة أصلاً. ثانيا: أن العلاقة بين البيت العلوي الهاشمي وأتباع الإمام عليه السلام وبين الخليفة عثمان بن عفان في هذه السنة كانت سلبية للغاية بل صدامية، فإنه فيها شهد أهل الكوفة على الوليد بن عقبة أخ الخليفة

--> 139 ) لجنة التأليف، المجمع العالمي لأهل البيت : أعلام الهداية 4/68